الشنقيطي

83

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الضمير في قوله : هُمْ ، والضمير في قوله : قُعُودٌ ، ذكر فيهما خلاف . فقيل : راجعان إلى من أحرقوا وأقعدوا عليها . وقيل : راجعان إلى الكفار . وعليه نفي قوله : عَلَيْها قُعُودٌ ، إشكال وهو كيف يتمكن لهم القعود على النار . فقيل : إنها رجعت عليهم فأحرقتهم ، فقعودهم عليها حقيقة . وقيل : قعود على حافتها . كما تقول : قعود على النهر أو على البئر أو على حافته وحوله ، كما يقال : نزل فلان على ماء كذا ، أي عنده . وأنشد أبو حيان بيت الأعشى : تشب لمقرورين يصطليانها * وبات على النار الندى والمحلق وقد استدل صاحب القول الأول بقوله تعالى الآتي : فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ [ البروج : 10 ] ، فقال : الحريق في الدنيا وجهنم في الآخرة . ولكن في الآية قرينة ، على أن الضمائر راجعة إلى الكفار الذين قتلوا المؤمنين وأحرقوهم ، وهي قوله : ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ [ البروج : 10 ] ، حيث رتب العذاب المذكور على عدم التوبة ، وجاء بثم التي هي للتراخي ، مما يدل على أنهم لم تحرقهم نارهم انتقاما منهم حالا ، بل أمهلوا ليتوبوا من فعلتهم الشنيعة ، وإلّا فلهم العذاب المذكور في الآخرة . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ [ 7 ] . بمعنى حضور يتفق قوله تعالى : إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ [ البروج : 6 ] ، أي حضور يشاهدون إحراق المؤمنين ، وهذا زيادة في التبكيت بهم ، إذ يرون هذا المظهر بأعينهم ولم يشفقوا بهم ولم يعتبروا بثباتهم . قوله تعالى : وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 8 ) [ 8 ] . هذا ما يسمى أسلوب المدح بما يشبه الذم ونظيره في العربية أقوال الشاعر :